محمد سالم أبو عاصي

114

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

يكون في شيء من الأصول - وهي القواعد الكلية - . . سواء في ذلك ما كان في أصول الأعمال ، أو أصول الاعتقادات . فإن قيل : فقد وقع في الأصول أيضا . . فإن أكثر الزائغين عن الحق إنما زاغوا في الأصول لا في الفروع ! ولو كان زيغهم في الفروع ؛ لكان الأمر أسهل عليهم . . فالجواب : أن المراد ب " الأصول " هو القواعد الكلية . . كانت في أصول الدين ، أو في أصول الفقه ، أو في غير ذلك من معاني الشريعة الكلية لا الجزئية . وعند ذلك لا نسلّم أن التشابه وقع فيها البتة ، وإنما في فروعها . فالآيات الموهمة للتشبيه ؛ والأحاديث التي جاءت مثلها ، فروع عن أصل التنزيه ، الذي هو قاعدة من قواعد العلم الإلهي " . . ثم قال : . . " فإذا اعتبر هذا المعنى ؛ لم يوجد التشابه في قاعدة كلية ، ولا في أصل عام . اللهم إلا أن يؤخذ التشابه على أنه الإضافي . . فعند ذلك [ لا ] « 1 » فرق بين الأصول والفروع في ذلك . ومن تلك الجهة حصل في العقائد الزيغ والضلال . وليس هو المقصود هنا إنما المقصود بنفيه عن الأصول هو التشابه الحقيقي ، ولا هو مقصود وصريح اللفظ . . وإن كان مقصودا بالمعنى ؛ لأنه تعالى

--> ( 1 ) علّق المحقق الشيخ عبد اللّه دراز هنا بأن : المقصود أنك إذا أخذت هنا التشابه بالمعنى الإضافي لم يكن ثمة فرق بين الأصول والفروع . وعلى هذا الفهم يكون قد سقط من عبارة " الموافقات " حرف " لا " ، وأصل الكلام : " فعند ذلك لا فرق بين الأصول . . . " .